الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
106
القرآن نهج و حضارة
فهو القادر على إعطاء هذا الإنسان الحياة الكاملة فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا . « 1 » وقد ثبت فشل كل الفلسفات في الحياة التي أرادت أن تحقق السعادة للإنسان لأنها لم تتميز بالثبات ، ولم تكن تستند إلى قوة أزلية فانتهت ، وبقي الإسلام متمثل في القرآن لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . « 2 » رابعا : البعد العالمي : لا زال العالم يبحث عن خلاص مع ما توصل إليه من رقي ، وتقدم في جميع المجالات ، وعلى كل الأصعدة في ابتكار النظريات ، ووضع القوانين ، والتحليق في فضاء هذا الكون ، وكأنه يبعث ببالونات الهواء في الجو . لما ذا يبحث عن الخلاص ؟ حضارة اليوم لم تستطع أن تخفف من آلام الإنسان ، ولم تتمكن أن ترفع عنه الويلات التي تحل به ، وتضع العلاج لمشاكله . لم يعد بإمكان العقول الإلكترونية التي تعالج ملايين المعادلات الرياضية أن تحل مشاكل البشر التي هجمت عليه ، وهي آخذة في التفاقم ، كالأزمات الاقتصادية والأزمات السياسية . لذا يكتب جاك أتالي مستشار الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران كتابا تحت عنوان آفاق المستقبل ، يتحدث فيه عما وصل إليه العالم ، والأزمات التي يمر بها ، وتحول الصراع من صراع عسكري إلى صراع اقتصادي ، تتبادل
--> ( 1 ) سورة فاطر آية 43 ( 2 ) سورة التوبة آية 33